الشيخ عبد الغني النابلسي

210

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

حرف الذال المعجمة وقال رضي اللّه عنه : غلب الهوى واستحوذ استحواذا * فمن الّذي نلجأ إليه عياذا في طلعة شمسيّة قمريّة * بجمالها صار الجميع جذادا « 1 » يا هيكلا ظهرت غيوب شؤونه * فينا فكان لكلّنا أخّاذا وجه تبرقع بالمحاسن والبها * فعنت له كلّ الوجوه لذاذا وتمتعت أرواحنا بهلاكها * فيه ولاذت بالفناء لياذا « 2 » ونراه أقرب من نراه ولا نرى * شيئا سواه ومن سواه أعاذا فهو الّذي لجمال طلعته يرى * وقلوبنا وعيوننا تتحاذى إنّ الوجود يرى الوجود كما به * عدم يرى عدما له جبّاذا وممنّع بالعزّ عنه عقولنا * معقولة لا تقتضيه نفاذا وقلوبنا في بحر عشقته هوت * تبغي اللّقا لا تعرف الإنقاذا نزل النّقا فاشتاقه أهل النّقا * أو هل ترى بعد النزول لواذا بالأمس كان مناخه بطويلع * واليوم صار مخيما بغداذا « 3 » لا عار إن خلع العذار محبّه * في حبّه ولجا إليه ولاذا « 4 » ظهرت ملاحته بديباج الورى * فينا وقد لبس اللّطافة لاذا « 5 »

--> ( 1 ) الجذاذ : القطع المكسّرة . ( 2 ) لاذ بالشيء : لجأ إليه واستتر به وتحصّن . ( 3 ) طويلع : هضبة بمكة معروفة عليها بيوت ومساكن لأهل مكة ، وطويلع : واد في طريق البصرة إلى اليمامة بين الدّوّ والصمّان . ( معجم البلدان 4 / 51 ) . ( 4 ) خلع فلان عذاره ؛ أي : انهمك في الغيّ ولم يستح منه واتّبع هواه . ( 5 ) الديباج : نسيج من الحرير ملوّن ألوانا ( ج ) ديابيج ، ودبابيج .